عن رئاسة الوزراء

في آب عام 1920 أوفد المندوب السامي البريطاني عدداً من الموظفين البريطانيين الى شرق الاردن . لمساعدتهم في تأسيس إمارة تحت الانتداب البريطاني وتألفت بالبلاد أنذاك ثلاث حكومات منفصلة واحدة في عجلون ، وثانية في عمان و السلط ، وثالثة في الكرك . في شهر حزيران عام 1920 ابرق عدد من زعماء الاردن الى الشريف حسين في مكة لإيفاد أحد ابنائة الى الاردن ليتزعم حركة تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي, ولبى الشريف حسين النداء موفداً نجله الامير عبد الله الذي وصل الى معان في تشرين الثاني عام 1920 .

القائمة الرئيسية

عن دولة رئيس الوزراء

حكومة دولة الدكتور معروف البخيت (الثانية)/ البيان الوزاري

 
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيّ الهدى، الهاشميّ العربيّ، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آل بيته وأصحابه أجمعين.

قال تعالى:   ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )  صدق الله العظيم

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب،

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛

فيشرّفني أن أقف، اليوم، أمام مجلسكم الموقر، امتثالا لنصٍّ دستوريٍّ، مُحكم، طالباً ثقة ممثلي الشعب الأردنيّ الأبيّ، ومقدّماً البيان الوزاري؛ ترجمةً واضحة، تحدّد من خلال السياسات والخطط، التزام الحكومة، ورؤيتها، في تنفيذ بنود ومحاور كتاب التكليف السّامي، للمرحلة المقبلة.

وهي مرحلة لا يمكن أن نستثمر فرصها ولا أن نتجاوز تحدّياتها، دون أن نتحلى جميعا، بإرادة الإصلاح وشجاعة المراجعة.. وبتكريس الشراكة بين السلطتين، على أساس من مبدأ الفصل، وبالتوازي؛ مع التكامل بينهما، من حيث مراحل التشريع، أوّ واجب الرقابة. حيث تستدعي العلاقة المتكافئة بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، أعلى درجات المكاشفة والوضوح والصراحة، في التعاطي الإيجابي المسؤول مع الاستحقاقات القائمة.. مؤكداً أن كلّ ما تقوم به الحكومة، لا يأتي، أبداً، ضمن سياسة احتواء، آني. وإنما تنفيذا لمنهجيّة إصلاح حقيقيّ، متدرّجة، وصولا إلى تحقيق أهدافنا الوطنيّة.

وعلى هذا الأساس الصلب، من محدّدات الدستور، ومن الوعي بأولويّة المكاشفة، تتقدّم الحكومة، اليوم، ببيانها الوزاري؛ لتضع موقفها السياسي، ورؤيتها للإصلاح ومفهومها للمراجعة، مع برامجها وخططها وآليّاتها على محكّ البحث والنقاش والتصويت. ولا ننشد إلا خدمة هذه المسيرة المظفرة، والقيام بمسؤولية الأمانة التي يقرّر مجلسكم فيما إذا كانت هذه الحكومة أهلا لحملها، على النحو الذي يرضى عنه الأردنيّون.

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين،

ومن رسالة هذا الحِمى نبدأ؛ حيث التفّ الأردنيّون، منذ تسعة عقود وأكثر، حول لواء النهضة العربيّة الكبرى. وخاضوا خلف القيادة الهاشميّة كلّ معتركات الاستقلال والتحرّر والبناء؛ فكان الأردن سبّاقا في إقامة دولة المؤسّسات والقانون، منافحا عن قضايا أمّته، جديرا باستقلاله، والأقدر على صون منجزاته ومكتسباته الوطنيّة.

وقد تكللت المسيرة المباركة، بانتصارات وإنجازات سجّلها التاريخ، وأصبحت جزءا من دروسه الماثلة؛ فالأردن الذي صبر وصابر ورابط، وتحمّل الصعاب وواجه المؤامرات وهزمها، عسكريّا وسياسيّا؛ والأردن المستقرّ الآمن هو الأقوى والأنفع لأمته وقضاياها.. وهو قصّة نجاح وتميّز، ونموذج في التسامح والبناء المستمرّ على صعيد الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، والحرّيات العامّة والتنمية العادلة.

وبالإرادة والعزيمة، نواصل اليوم مسيرة الإصلاح السياسي. ونخوض، بذات الشجاعة، المراجعة العقلانية اللازمة للسياسات الاقتصادية والاجتماعيّة، وبرامجها وآليّاتها. ونقف في تقييمنا الشامل، فنضع أصابعنا على مواقع الخطأ أو الاختلال ونتصدى لها؛ مثلما نضيف إلى المنجزات الكبيرة والنجاحات الملفتة، التي حققها الإنسان الأردنيّ بتميّزه وكفاءته.

  دولة الرئيس،

النوّاب الأكارم،

 لقد كان الأردن سباقاً إلى استشراف مؤشرات التحوّلات التاريخيّة، عندما استأنف جلالة المغفور له الملك الحسين الباني مسيرة التحول الديمقراطي عام 1989.

وبنفس الحكمة والاستباقيّة من قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني؛ جاء كتاب التكليف السامي ليضع التوجّهات والأهداف التي تتفاعل مع المتغيرات وطموحات الشباب ومصالح الفئات الشعبية وحماية الوطن، وتفعيل مسيرة التحول الديمقراطي وتعزيز إطلاق حريات التنظيم والمشاركة الشعبية؛ مستفيدين من التجارب والدروس ومتمسكين بحماية الوطن من مخاطر المتغيرات والأحداث الإقليمية والدولية، رغم الاجتهادات في المواقف حولها. ومؤكدين على التمسك بالنهج الديمقراطي في الفكر والممارسة السياسية، بعيداً عن النهج الشمولي أو الإقصائي.

إن تعزيز النظام السياسي الأردني بكافة مكوناته، ومن ضمنها الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني، هو ضرورة متقدّمة، في عملية تكريس دورها وموقعها في منظومة الأمن الوطني الشامل.

وستعمل الحكومة على مراجعة منظومة التشريعات التي تستند إليها عملية البناء الديمقراطي والحياة السياسية والمشاركة الشعبية، وبما يشمل قانون الانتخابات النيابية وقانون الاجتماعات العامة وقانون الأحزاب وقانون البلديات ومشروع اللامركزية، لتوفير شروط العمل والمشاركة السياسية والشعبية والنهوض بمستوى التمثيل للتوجهات والبرامج والمصالح وقضايا الوطن.

وتلتزم الحكومة أن تكون مخرجات عملية المراجعة من خلال حوار وطني ومشاركة واسعة، ملبية لتطلعات مختلف الاتجاهات والأطراف السياسية والاجتماعية، وممثلة لمحصلة توافق وطني.

ولقد كان قانون الانتخاب وقانون الأحزاب على رأس قائمة أولويّات الحوار، منذ لحظة التكليف الأولى. وقامت الحكومة بتشكيل لجنة لإطلاق حوار وطني شامل، للوصول إلى قوانين الإصلاح السياسي، بالتفاعل مع القوى السياسية والمدنية وكافة شرائح المجتمع، انطلاقاً من المرتكزات الدستورية، ووفق أفضل الممارسات العالمية، بحيث نقدم مشروع قانون انتخاب توافقي قبل نهاية هذا العام ، وبعد استكمال الحوار الوطني.

وفي ذات السّياق، فقد تقدمت الحكومة إلى مجلسكم الكريم بمشروع قانون معدل لقانون الاجتماعات العامة، متضمّناً التعديل اللازم، للارتقاء بهذا القانون نوعيّا، وبحيث يكون حافزا للتنمية السّياسيّة، ومعزّزاً للحريّات العامّة. كما سيكون لقانون الأحزاب وتطويره دور متقدّم في تعزيز الحياة الحزبيّة، جنبا إلى جنب مع قانون الانتخاب، بهدف زيادة التمثيل الحزبي البرامجي في البرلمان، وصولاً إلى تشكيل الحكومات وفق برامج الأغلبيّة السياسيّة.

وإن الحكومة ملتزمة بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها القانوني، بكل نزاهة وحياد. كما ستقوم هذا العام بإنجاز مشروع اللامركزيّة ، بحيث يضيف هذا المشروع، بعد إقراره، لبنة مهمّة وضروريّة، على صعيد الإصلاح السياسي والتنموي، وبما يسهم  في تحقيق التوزيع العادل، والمتوازن، لمكتسبات التنمية وموارد الدولة والاستثمارات، والارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، مع تمكين المواطنين في جميع المحافظات من تحديد أولوياتهم من برامج ومشاريع ، وبما يتيحه المشروع، أيضاً، من مراقبة أفضل لأداء الحكومة في المحافظة. 

ويجري الانتهاء من إعداد مشروع قانون معدّل لقانون البلديات، وبما يتواءم ويتكامل مع مشروع اللامركزية؛ وعلى قاعدة الإسهام المباشر، في تطوير العمل البلدي وخدمة مفهوم الإدارة المحلية. وتلتزم الحكومة بإرسال مشروع القانون إلى مجلسكم الكريم حال انتهائه.

 كما وتؤمن الحكومة بأهمّيّة العمل النقابيّ، كأساس لمجتمع مدني متقدّم، وبما يخدم القطاعات المهنيّة، ويسهم في عمليّة التأهيل والتنظيم وتوفير الخدمات لمنتسبيها وتحقيق مصالحهم.

وعلى هذا الأساس، واستجابة لطلب المعلمين الذين نجلهم ونشكر فضلهم، واستجابة لمطالب العديد من السادة النواب؛ فإن الحكومة بصدد إنشاء نقابة للمعلمين الأردنيين.

وإدراكا لرسالة الإعلام الحرّ ومسؤوليّاته في الارتقاء بالحوار، وكمنبر للرأي الآخر، والرقابة على الأداء العام، وحمل رسالة الدولة والتعبير عن منجزاتها؛ تؤكد الحكومة البدء بعملية تقييم شاملة، تفضي إلى إجراءات فاعلة، تعالج أخطاء الماضي، بمراجعة جميع التشريعات الناظمة لحرية الرأي، ومنها قانون المطبوعات والنشر. وتؤكد الحكومة وقوفها في خندق واحد مع وسائل الإعلام الوطنية الرسمية والخاصة، الملتزمة بالمهنية والموضوعية والقانون؛ في خدمة الوطن والملك.

وإذ قررت الحكومة وقف حجب المواقع الالكترونية عن مؤسسات الدولة؛ فإنها في الوقت نفسه، تؤكد التزامها بالعمل على بناء علاقة صحيّة وسليمة مع جميع وسائل الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والالكتروني، تحت المظلة الوطنية الجامعة، القائمة على الدستور والولاء للعرش، والالتزام بالقوانين الناظمة للحريات العامة.

وإذ تحرص الحكومة على بناء مناخ الحرية الإعلامية وفتح منابر لجميع الأردنيين وتياراتهم الحزبية وفعالياتهم الاجتماعية؛ فإنها تدعو الأسرة الصحفية إلى العمل الجادّ من أجل بناء مؤسسات قائمة على المهنية والموضوعية، تحت مظلة قانون المطبوعات والنشر وضمان حق الحصول على المعلومات، بالسرعة المطلوبة، مع الدعوة إلى الالتزام بميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة.

كما تلتزم الحكومة، برفع كفاءة وتأهيل الإعلام الرسمي، ليكون على قدر مسؤوليّاته المهنيّة، إعلاما محترفا، ناقداً وموضوعيّا، يقوم بدور الرقيب على الأداء الحكومي، لا يغلق أبوابه أو منابره في وجه أيّ صاحب رأيّ، على قاعدة احترام حقّ الاختلاف، مع استعادة الدور التنويري الثقافي التنمويّ لهذا الإعلام، وفق لغة العصر ومتطلباته.

 

 

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين، 

إن العدالة وتكافؤ الفرص وصون المال العامّ؛ مقوّماتٌ أساسيّة لأيّة عملية إصلاح. ولا عدالة ولا تكافؤ ولا تنمية مع الفساد. وإذا كان الفساد المالي عدوّاً لمقدّرات الدولة ونهباً لأموال الناس؛ فإن الفساد الإداريّ تتعدّى آثاره لتطال المعاني والقيم والعدالة.

وبمقدار التزام الحكومة بمكافحة الفساد المالي، وكشفه، ومقاضاة المفسد والفاسد؛ فإنها وبحكم ولايتها  على مقدّرات الدولة  وثرواتها وسياساتها ومؤسساتها، ستتحمل، أيضا، مسؤوليتها الدستورية كاملة إزاء مكافحة الفساد الإداريّ، من سوء استخدام للسلطة ومن رواتب غير مبرّرة وتعدّد عضويّات مجالس الإدارة  أو آليات التعيين في الوظائف العليا والهيئات المستقلة وذات الطبيعة الخاصة، إلى أيّة تجاوزات قد رافقت مشاريع الخصخصة والشراكات الاستراتيجية، بعد وقفة مراجعة وتقييم للمعطيات والنتائج.

وستبادر الحكومة، إلى القيام بعدّة إجراءات ملموسة، تضمن تعظيم دور ديوان المحاسبة  على كافة مؤسسات الدولة  ذات المال العام. وستقوم بإرسال تقرير ربع سنوي إلى مجلسكم الموقر حول مجريات السير في أبرز القضايا التي تتابعها هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم.

وسيتمّ الطلب من ديوان المحاسبة بإعداد تقرير شامل عن كافة استثمارات أراضي الخزينة في كافة أرجاء المملكة، وتقديمه إلى مجلسكم الموقر..

علما بأن الحكومة، قامت ب تحويل عدد من الملفات إلى هيئة مكافحة الفساد. وستواصل مسؤوليّتها بتقديم أيّة ملفات أخرى تحوم حولها شبهة فساد، بالإضافة إلى أية قضايا تأتي من مجلسكم الكريم أو من أيّ مواطن.

وستتقدّم الحكومة بمشاريع قوانين تدعم عمليّة مكافحة الفساد؛ كمشروع قانون حماية المبلّغين عن الفساد . وستدرس بالتشاور مع مجلسكم الكريم، إمكانية تعديل قانون إشهار الذمة المالية، ليتضمّن طلب الكشف عن مصادر الثروة، للمكلف، في حالات معيّنة، وذلك استكمالاً لمنظومة النزاهة الوطنية.

   دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين،  

لقد شهدت السنوات العشر الأخيرة، إنجازات اقتصاديّة مهمّة، رغم شحّ الموارد وحجم التحديات؛ حيث زاد الناتج الإجمالي حواليّ ثلاثة أضعاف، وانخفض معدّل الدين العام للناتج المحلي الإجمالي من 100% عام 2000، إلى حوالي 58% عام 2010، وارتفع معدل نموّ الصادرات سنويا 15% عن تلك الفترة، وتضاعف حجم الاستثمار عدّة مرات، خاصة في قطاعات السياحة والاتصالات والتعدين والخدمات. كما وتضاعف عدد خريجي الجامعات خلال السنوات العشر الماضية. ووصل ترتيب الأردن في مقياس التنمية الإنسانية إلى مركز أعلى من المعدل للمنطقة العربية والمعدل العالمي.

ولكن، ومع كلّ هذه الأرقام، يجدر الوقوف بمسؤوليّة، أمام جملة من الأسئلة، لعلّ أبرزها: هل انعكس كل ذلك بشكل مباشر على كافة شرائح المواطنين؟ و هل تمّ استغلال الفرص بالطرق المثلى؟ وهل كان هناك تغليب للمصالح الخاصة على المصالح العامة؟ وهل تحسّنت أوضاع الطبقة الوسطى؟

والحقيقة، إنه ومع كلّ هذه الإنجازات الهامة، فإن الأردن ما زال يواجه تحديات لا بد من تخطيها. ولا بد من تصحيح مسار العديد من السياسات لتعزيز الإنجاز، ولتنعكس نتائجها، قبل كلّ شيء، على المواطنين؛ مكتسبات ملموسة وتحسّنا حقيقيّا على مستوى حياتهم..

إن الحكومة تفرّق، تماما، بين مفهوم النموّ ومؤشراته وبين مفهوم التنمية وواقعها. وإن الكثير ممّا تحقق من نموّ جاء في إطار التحوّل نحو الاقتصاد المالي والنقدي مقارنة مع النشاط الإنتاجي وقيمه المضافة، وما يخلقه من فرص عمل للأردنيين؛ وقادت هذا التحول اتجاهات جديدة متأثرة بعصر العولمة وشروط الاقتصاد الدولي الجديد، وتوجّهات الإصلاح والتطوير والحداثة، والتي هي بالتأكيد مطالب حقيقية وواجبة أمام أيّ مجتمع ودولة تسعى إلى النهوض والتقدم.

وهو ما يمكن أن يسهم في تفسير أن ما تحقق من نموّ في كافة الأرقام الاقتصادية ونسب النموّ وحجم موازنة الدولة وقيمة الناتج الوطني الإجمالي، وازدهار قطاعات اقتصادية وخدمية هامة مثل الاتصالات والسياحة والمشاريع العقارية؛ لم ينعكس بنفس النسب على كافة مجالات الاقتصاد الوطني ومناطقه الجغرافية وفئاته السكانية والاجتماعية أو على نموّ نسب القيم المضافة في أنشطة الاقتصاد الوطني الإنتاجية والخدمية.

وترى الحكومة بأنه وإن كانت هناك بعض الفرص في تعظيم استفادة الأردن ممّا تمّت خصخصته بشكل عام، ولم يستغل على أفضل وجه لسوء في الإدارة أو فشل في تقدير المعطيات المختلفة أو أية أسباب أخرى، (وهو ما ظهر جلياً في بعض من التطبيقات المتسرعة لمشاريع الخصخصة، وتشكيل المجالس والمفوضيات، وفي عدم وضوح مؤسسية إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، التي هي من متطلبات إعادة هيكلة الدولة والاقتصاد ودور المجتمع وأطرافه المختلفة)؛ فستكون موضع تقييم ومراجعة ليتم توضيحها بكل شفافية لمنع تكرارها ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال أو فساد.

وإذ نواجه، اليوم، تحديات اقتصادية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساً لأثر الأزمات السياسية في المنطقة على الاقتصاد الأردني وارتفاع عجز الموازنة إلى حدود لا تسمح في التوسع بالإنفاق؛ فإن الحكومة لا تقبل أن يتم استغلال هذه الظروف الصعبة من قبل فئات للحصول على مكاسب على حساب المواطن ومستقبله، وحقه في ضمان حياة كريمة لأبنائه؛ أو على حساب الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

وعلى هذا الصعيد، فإن الاستمرار في نهج اقتصاد السوق المفتوح، دون ضوابط ولا محدّدات لا يمكن أن يدوم؛ مثلما أن العودة إلى النمط الريعي لاقتصاد الدولة مستحيلة.. في حين أن إقامة مقاربة اقتصاديّة تضمن عدالة اجتماعيّة أكبر مع فعاليّة اقتصاديّة أكثر نجاحا؛ تبدو اليوم الأصلح والأقرب للواقع الأردني وخصوصيّاته واعتباراته.

وهذه المقاربة تنتمي إلى مفاهيم اقتصاد السوق الاجتماعي، وبما يتطلب إطلاق حرية المنافسة وخلق حالة من تكافؤ الفرص بين الهيئات والفعاليات الاقتصادية عبر استمرار دور الدولة في مراقبة آليات السوق والتدخل عندما يعجز الاقتصاد الحرّ عن تأدية مهمته.

لقد قدّم القطاع الخاص الوطني مبادرات تنموية مهمّة ضمن نطاق مسؤوليته الاجتماعية. وستواصل الحكومة مع القطاع الخاص والشركات الكبرى، ويداً بيد، العمل على استحداث المزيد من المبادرات التنموية في المحافظات، وبما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة.

  إن المسؤولية التامّة والواجب الوطني يفرضان المساهمة الصريحة والشجاعة والموضوعية في الحوار، من أجل الوصول إلى برنامج وطني لمواجهة التحديات وحماية الاقتصاد والأمن الوطني، بالتأسيس على ما يلي: 

1-  إعادة النظر في الأولويات الاقتصادية، وتشجيع النشاطات في القطاعات المختلفة؛ والتركيز على القطاعات الإنتاجية والتنموية في التشريع والإعفاءات والموازنات والبرامج والتوجّه الاستثماري.

2-   تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والمالية والتجارية؛ وتحفيزه بكلّ الإجراءات اللازمة، للدفع باتجاه أن تقوم هذه القطاعات بدورها في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية.

3-  حماية المؤسّسات المالية والاستثمارية الوطنية الكبيرى (مؤسسة الضمان الاجتماعي، مؤسسة تنمية أموال الأوقاف، مؤسسة تنمية أموال الأيتام...) ووضع خطط لمعالجة المشكلات فيها، إن وجدت، وتنمية وحماية استثماراتها.

4-  دراسة واقع الاستثمارات في قطاع العقار وحجم العرض والطلب وسياسة التسعير وحجم التسهيلات البنكية للشركات والأفراد وسلامتها في هذا القطاع.

5 -  مراجعة السياسات الضريبية؛ استنادا إلى المبدأ الدستوري؛ وصولاً إلى قاعدة الضريبة التصاعدية.

دولة الرئيس،

حضرات النواب المحترمين،

تؤمن الحكومة بالعمل التراكمي المؤسسي، نهجاً لا بديل عنه. وستقوم بالبناء على الإنجازات السّابقة والاستمرار في المشاريع الحكومية للعام الحالي، والتي تمّ اعتمادها من قبل الوزارات في وقت سابق، بالاستناد إلى كتب التكليف السامية للحكومات السابقة.

وسنعمل على أساس واضح، بأهداف وبرامج ومؤشرات أداء محددة؛ مسترشدين بمحاور الأجندة الوطنية، التي تمثل برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؛ حيث أن العمل جار على تحديث بعض بنودها لمواكبة التطورات على مختلف الأصعدة.

بالإضافة إلى العمل في إطار البرنامج التنفيذي التنموي للأعوام 2011-2013، لتهيئة بيئة ملائمة للأعمال والاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وتؤكد الحكومة، هنا، إن المشاريع الكبرى هي مشاريع استراتيجية وحيوية، حيث أن الطاقة والمياه شرط التنمية وأساسها. وستقوم الحكومة بالعمل على متابعة هذه المشاريع وإيلائها العناية القصوى.

وستقوم الحكومة، باعتماد أدوات فاعلة وسريعة لتنفيذ هذه السياسات؛ فلم يعد مقبولا الاعتماد، فقط، على الخطط والاستراتيجيات متوسطة وطويلة الأمد على أهميتها وضرورتها.

وعلى المدى القريب، ستقوم الحكومة بعدّة خطوات عاجلة، من خلال تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والرياديّة، في تنمية الاقتصاد الوطني، وإيجاد آليات كفيلة بتسهيل حصولها على التمويل وتقديم الدعم الفني، وتطوير استراتيجية قطاع التمويل الميكروي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المولدة لفرص العمل. كما سيبدأ العمل على توسعة صناديق الاستثمار الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بهدف توجيه مثل هذه المشاريع، نحو المحافظات.

وستدفع الحكومة، باتجاه زيادة نسبة مساهمة المنتج المحلي في حجم التجارة الداخلية، بما في ذلك العطاءات الحكومية وإعطاء المنتج الأردني الأولوية في المؤسستين الاستهلاكية المدنية والعسكرية، وتوجيه خدماتها للمستحقين. وأيضا، إعطاء المنتج المحلي الأولوية في عطاءات مستلزمات المؤسسات الرسمية.

وفي مجال العطاءات الحكومية، ستقوم الحكومة بالعمل على دعم المقاولين والاستشاريين الأردنيين وفتح الآفاق من أجل تصدير خدماتهم للمنافسة في الأسواق الخارجية.

بالإضافة إلى إعادة الاعتبار للقطاع التعاوني وتفعيله والنهوض به وتعزيز دوره في تنظيم جهود التعاونيين وتركيزها؛ حيث يعاني هذا القطاع من تحديات كبيرة عدّة، أدّت إلى تراجعه.

وعلى صعيد الدعم، تحرص الحكومة على ضمان توجيه الدعم المقدم في مختلف المجالات نحو مستحقيه، وتأكيد استمرار المملكة في الاحتفاظ بالحدود الآمنة للمخزون الاستراتيجي للمواد الاستهلاكية وتوسعته، واستمرار الدعم الموجّه لمادّتي القمح والشعير خلال عام 2011.

وتشدّد الحكومة، أنها لن تتهاون أبداً في أداء واجبها بالرقابة على الأسواق وعلى أسعار السلع والمنتجات من خلال مديرية مراقبة الأسواق والتموين؛ والتعامل بحزم مع ارتفاع الأسعار غير المبرر. وقد شرعت الحكومة بوضع السقوف السعريّة لبعض السلع التموينية الأساسية. أمّا في حالات ارتفاع الأسعار عالميّا؛ فتلتزم الحكومة بتطبيق تخفيضات ضريبية تتناسب مع ارتفاع الأسعار، وبما يحقق التوازن في السوق المحلي. وستبادر الحكومة، كلما دعت الحاجة، لتطبيق المادة السابعة من قانون الصناعة والتجارة لتحديد أسعار أي من المواد التموينية.

كما تؤكد الحكومة حرصها على التعامل مع تسعير المشتقات النفطية بكل وضوح وعلانيّة، وبما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، التزاما بحق المواطن بالحصول على هذه المشتقات بسعر مناسب. وستعمل الحكومة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير سوق المشتقات النفطية وفتحه للمنافسة بسقوف سعرّية، تحددها الحكومة، بهدف تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة.

وانطلاقا من أهمية استقرار أسعار المشتقات النفطية، وما يشكله هذا الاستقرار من تثبيت لأسعار المواد الاستهلاكية المختلفة وتجنيب الاقتصاد التعرض لعدم الاستقرار؛ فإن الحكومة ستدرس مراجعة تسعير المشتقات النفطية بشكل ربعي بدلاً من المراجعة الشهرية التي تمارس حاليا.

  وعلى صعيد الاستثمار، فقد آن الأوان، لتقديم قانون استثمار عصري يوفر كافة العناصر الضروريّة لغايات التحفيز والمنافسة. وستقوم الحكومة بإرسال مشروع قانون الاستثمار إلى مجلسكم الكريم،  بما يبسط الإجراءات على المستثمر المحلي قبل الأجنبي، ويختصر خطوات كثيرة، من خلال مرجعية واحدة فقط.

وستقدم الحكومة حوافز مشجعة، لتوجيه الاستثمارات نحو المحافظات، تبعا لميزاتها النسبية، مع التركيز على الاستثمار الذي يؤمّن أكبر فرص عمل للأردنيين، وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتدريب أبنائنا عليها، وبما يساهم في تفعيل المناطق التنموية والمدن الصناعية المنتشرة في كافة أرجاء المملكة.

وستعمل الحكومة على تطوير المواقع السياحية والارتقاء بمستوى الخدمات وجودة المنتج السياحي داخل المواقع وفي المناطق المحيطة. وذلك من خلال شراكة إستراتيجية مع القطاع الخاص والمجتمعات المحلية؛ لتعزيز القيمة المضافة للقطاع السياحي الأردني، وتوفير المزيد من فرص العمل بمختلف المستويات.

وستعمل الحكومة على تشجيع السياحة الداخلية، من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بقطاع السياحة في المملكة، وعلى زيادة مساهمة ومشاركة المجتمع المحلي.

دولة الرئيس،

السيدات والسادة النوّاب المحترمون،

إن عملية الإصلاح الشاملة يجب أن تكون على مسار متوازٍ مع مهمة إصلاح وتطوير القطاع العام. وإن من أبرز التحديات التي أثّرت على الأداء الحكومي خلال الأعوام الماضية، تشعّب الجهاز الحكومي وتعدّد الأنماط المؤسسية.

وعليه، فإن الحكومة تدرك أن ملف إعادة الهيكلة، أصبح ضرورة ملحّة لمعالجة الأخطاء والسلبيات التي أدّت إلى التعدّد في إنشاء المؤسسات.

وتلتزم الحكومة، بتقديم دراسة متكاملة خلال شهرين، حول وضع المؤسّسات المستقلة وسُبل دمج الممكن منها؛ من خلال عملية إعادة الهيكلة، والتعامل مع الرواتب العالية بحيث يتم تنفيذ توصيات الدراسة فورا.

وإن النهوض بواقع القطاع العام، لا يمكن أن يتحقق إلا بالاستناد إلى الموظف والقوى البشرية، حيث تحرص الحكومة على دعم استقطاب الكفاءات إليه، من خلال آليات مؤسّسية تحترم قيم العدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة الواسطة والمحسوبية.

 

دولة الرئيس،

حضرات النواب المحترمين،

ستستمرّ الحكومة في تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر، وبما يكفل وصول الدعم إلى مستحقيه وإعادة هيكلة نظام المعونة الوطنية. وسترفع الحكومة كفاءة إجراءات صندوق المعونة الوطنية، بحيث يتأكد تقديم المعونة النقدية للفقراء لتمكينهم من تحسين مستوى معيشتهم.

وقد توسّعت الحكومة في برامج تأهيل ومساعدة الأسر الفقيرة والمشاريع الخيرية وبرامج الرعاية الصحية والاجتماعية، من خلال صندوق الزكاة وبرامج الوقف الخيري المتنوعة، وصندوق التنمية والتشغيل.

ونظراً لأهمية إدارة الأوقاف الإسلامية واستثمارها، فقد تمّ إنشاء مؤسّسة عامة مستقلة، تختصّ بإدارة واستثمار الأراضي والعقارات الوقفية، بما يضمن أسلم صور الاستثمار وأنفعه وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

وبتوجيه مستمرّ من صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه؛ تدعم الحكومة باهتمام بالغ أعمال لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، في ترميم وصيانة المعالم الإسلامية المنتشرة في ساحات المسجد، وتوفير كادر متكامل من الموظفين لإدارة أوقاف القدس. حيث يبلغ عدد العاملين هناك أكثر من (500) موظفا يتقاضون رواتبهم من المخصصات المالية لوزارة الأوقاف.

كما تلتزم الحكومة، بالقيام بواجبها تجاه تأهيل الوعّاظ والأئمة، وتحسين أوضاعهم. و ستواصل الحكومة نشر وتعميم "رسالة عمّان"، كمضامين وثقافة وفهم للإسلام الوسطيّ الحضاريّ، المعتدل.

وفيما يخصّ التعليم العام، فإن الحكومة ستعمل على الارتقاء النوعي بالتعليم المدرسي للجميع، وإعادة تنظيم برامج التنمية المهنية للمعلمين، والاستمرار بمراجعة المناهج الدراسية وفقاً لمنطلقاتنا، والعمل على تفعيل إلزامية التعليم الأساسي.

كما سيتمّ التوسع ببرامج التربية الخاصة للموهوبين. وستستمرّ الحكومة بتحسين البيئات التعليمية، بإنشاء مدارس جديدة، وصيانة المدارس القائمة وإضافة غرف صفية وغرف مصادر تعلّم.

وستباشر الحكومة بتطوير برامج تهدف إلى تفعيل النشاطات اللامنهجية، وتكريس ثقافة الحوار والعمل التطوعي من خلال البرلمانات المدرسية ومجالس الطلبة والأنشطة الطلابية.

وستعمل الحكومة على تطوير التعليم المهني؛ بإعادة تنظيم البرامج لتستند إلى المهارات المطلوبة في سوق العمل، كما ستعمل الحكومة على تطوير امتحان الثانوية العامة؛ فنيّاً وإجرائيّاً، وبما يحافظ على صدقيّة الاختبار، ويخفف من مشاعر القلق المحيطة بإجراءاته، من خلال حوار مختصّ وصولا إلى نموذج متطور.

دولة الرئيس،

النوّاب المحترمون،

تلتزم الحكومة، بالعمل على تكريس استقلاليّة الجامعات الأردنيّة، لضمان تعزيز صلاحيات المجالس وتفعيل التنسيق والتعاون بين الجامعات؛ والتأسيس لمعايير دائمة تهدف إلى خلق قيادات أكاديمية والعمل على إيجاد الحلول والحوافز المناسبة للمحافظة على المتميّزين من أعضاء الهيئة التدريسية وضمان عدم هجرة هذه الكفاءات للخارج.

وسيستمرّ الدعم المالي للجامعات، مع البدء بخطوات عمليّة، باتجاه استعادة الدور الرائد لمؤسّساتنا الأكاديميّة؛ في مجالات البحث العلمي، والإشعاع الفكريّ التنويري، وبناء جيل من الشباب المؤمن برسالة دولته، والمنتمي إلى لغة عصره، والمتسلح بالعلم والمعرفة، والبعيد كلّ البعد عن ثقافة الانغلاق والتعصّب.

وسيتمّ العمل على وضع الآليات المناسبة لاستقطاب عدد أكبر من الطلبة العرب والأجانب للدراسة في الأردن؛ لما لذلك من أثر مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الأردني. وستدرس الحكومة أسس القبول في الجامعات الرسمية والخاصة، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وبنفس الوقت عدم الإضرار في استثمارات التعليم العالي وبحيث تتفق الأسس مع المتطلبات الوطنية والاجتماعية، وتضمن جودة المخرجات.

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين،

يحتل الاهتمام بالشباب موقع الصّدارة، دائما، في التوجيهات الملكيّة السّامية. ويستثمر الوطن وقائده، بهذا القطاع الأكبر والأكثر حيويّة. وتعوّل الأمّة على طاقات شابّاتها وشبابها، وامتلاكهم إرادة التغيير البناء نحو الأفضل، وبالإفادة من العلم الحديث وفضاءات الحريّة والإبداع.

وستعنى الحكومة، برفع وتحسين مستوى مشاركة الشباب النوعيّة في الحياة العامّة، من خلال تشجيعهم على الانخراط في الحياة السياسية، وتمكينهم من الخبرات والأدوات اللازمة، ليحققوا حضورهم على المستوى السياسي.

وفي هذا الإطار، ستتابع الحكومة نتائج اللجنة المشكلة لغايات إعداد دراسة لإقرار مشروع "خدمة الوطن"، على نحو جديد وبصورة مختلفة عمّا كان سابقا. وبحيث يوجّه المشروع إلى تعزيز القِيَم السامية، وتعميم ثقافة العمل الجماعي، وتجسيد المعاني الوطنيّة، وتنمية روح الانضباط، بالإضافة، إلى الجانب التدريبي، من خلال تأهيل الشباب بمهارات مهنية تصبّ في خدمة المجتمع، وبما يعود بالمردود المادي المجزي عليهم.

وفي مجال الأندية الرياضية والشبابية، فقد وسّعت الحكومة تشاركيّتها، من خلال المجلس الأعلى للشباب، مع الأندية الشبابية والرياضية، بتقديم مزيد من الدعم المادي والمعنوي لتمكينها من القيام بمهامها على أفضل وجه. وفي مجال الرياضة التنافسية، تقوم اللجنة الأولمبية بتطوير المراكز الرياضية التنافسية على المستويين المحلي والدولي.

  وفيما يخصّ مجالات الثقافة المتنوّعة، تجدر الإشارة إلى ما حققته الحركة الثقافية الأردنيّة، من إنجازات مهمّة؛ عزّزتها سياسات تعميم دعم الكتاب والقراءة، وتجاوز المعيقات الاقتصاديّة أمام المعرفة، والإسهام الكبير في دعم الثقافة الوطنيّة، المنتمية إلى ثقافة الأمّة، والمتواصلة، حضاريّا، مع الثقافات العالميّة، والمعتزّة بالهوية الوطنية الأردنيّة الراسخة وسماتها الثقافيّة.

وستواصل الحكومة استكمال مشروع مكتبة الأسرة، وتوسيع مجالات النشر، وخدمة الحياة الثقافيّة والفنيّة، بالتنسيق والتواصل التامّ مع الهيئات المعنيّة والمختصّة، لتقديم المنجز الأردني، الفني والثقافي، على النحو الذي يليق بتاريخه المشرق، وبما يسهم في دعم الفنانين والمثقفين الأردنيين، وتوفير الفرص الإبداعيّة والمهنيّة لهم، وتحسين مستوى حياتهم.

كما ستواصل الحكومة دعمها لمهرجانات الاردن المتنوعة، بما في ذلك إعادة الألق لمهرجان جرش.

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين،

تؤمن الحكومة يقيناً، أن القطاع الزراعي ليس مجرّد قطاع اقتصاديّ تقليديّ. بل هو قطاع استراتيجي، ترتبط به، عضويّا، معاني الأمن الغذائي؛ ويسهم على نحو موسّع في مكافحة الفقر، وتأمين فرص عمل حقيقيّة ومنتجة للأُسر، ويحقق الغايات البيئيّة والأهداف الوطنيّة، ويغرس قِيَم العطاء والانتماء.

وفي هذا السبيل، ستعمل الحكومة على تفعيل المجلس الزراعي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والهيئات التعاونية والنقابية واتحاد المزارعين، والمباشرة في وضع برنامج تنفيذي لترتيب أوضاع هذا القطاع.

وسوف تعمل الحكومة على إيجاد السبل الكفيلة بتغذية صندوق المخاطر الزراعية، ليكون الأساس في حماية المزارعين من الظروف غير العادية. وكذلك ستعزز الحكومة من قدرة القطاع الزراعي من خلال البحث عن أسواق خارجية منتظمة، وكذلك رفد صندوق الثروة الحيوانية والعمل على خفض التكاليف الإنتاجية الزراعية في القطاعات الفرعية كافة، بما في ذلك إدخال أساليب توفير المياه.

وسيتمّ العمل على تطوير آليّات وبرامج الإرشاد الزراعي، لمواكبة المستجدّات، ومتطلبات الظروف السائدة؛ لضمان وصول المرشد إلى المزارع، في كافة مواقع الإنتاج.

وفي مجال الصّحّة، ستولي الحكومة، الأولويّة القصوى لتحسين مستوى الخدمات الصحية. مع مواصلة تحسين مظلة التأمين الصحي، وخصوصاً في المناطق الأشدّ فقراً.

كما ستعمل الحكومة على احتواء الكُلف، من خلال شراء كافة الاحتياجات من الأدوية، بواسطة عطاءات الشراء الموحد للأدوية والمستهلكات الطبية، والحدّ من هدر الأدوية، مع الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والأجهزة الطبية ووسائط النقل.

وستعمل الحكومة على ضمان حصول أكبر عدد ممكن من مستشفياتها على شهادة الاعتمادية، وتطبيق معايير اعتماد الرعاية الصحية الأولية في المراكز الصحية التابعة لها. واستكمال إعداد مشروع قانون المساءلة الطبية.

وسوف يتمّ استكمال المشاريع الرأسمالية الخاصة بتطوير المستشفيات. وأهمها مشروع تطوير مستشفى البشير ومشروع مستشفى الزرقاء الجديد ومشروع مستشفى البادية الشمالية ومشروع مستشفى السلط الجديد ومشروع تطوير أقسام الإسعاف والطوارئ، وأقسام النسائية والتوليد والخداج في المستشفيات.

دولة الرئيس،

حضرات النواب المحترمين،

تدرك الحكومة حجم التحديات والمشاكل في قطاعات المياه والبيئة والطاقة.. و مع تزايد الطلب على المياه في السنوات الأخيرة، وفي ظل شحّ المصادر المائية والآثار السلبية للتغيير المناخي؛ ستعمل الحكومة على استدامة مصادر المياه، والحفاظ على حقوق الأردن المائية الإقليمية المشتركة.

وستستمر الحكومة بتنفيذ سياسات مائيّة تهدف إلى مواجهة الطلب المتزايد، وذلك من خلال تنفيذ المشاريع الاسترتيجية كمشروع جر مياه الديسي، والمتوقع الانتهاء منه خلال النصف الأول من عام 2013، ومشروع ناقل البحرين والمتوقع استكمال دراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية بخصوصه خلال هذا العام، وذلك تحقيقا للأمن المائي الأردني.

كما ستعمل الحكومة على تأمين المياه المنزلية للمواطنين، بكميات كافية، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع لتحسين شبكات التوزيع وخطوط نقل المياه وتقليل الفاقد المائي. بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع الصحة والسلامة العامة للصرف الصحي، بهدف خدمة كافة المدن والقرى والتجمعات السكانية. كما ستعمل الحكومة على إيجاد مصادر مائية جديدة، من خلال تنفيذ مشاريع الحصاد المائي من السدود والبرك والحفائر، وبالتعاون مع القوّات المسلحة الأردنيّة، إضافة إلى حفر آبار مياه جديدة.

وفي مجال البيئة ستقوم الحكومة بوضع الحلول المستدامة للمشاكل البيئية، وضمن مسارين متوازيين:

الأول؛ ويتمثل بوضع البرامج الوقائية اللازمة لمنع التدهور البيئي والحدّ منه، من خلال التدقيق البيئي على المنشآت الصناعية القائمة.

أما المسار الثاني؛ فيتمثل بتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع الموجّهة لمعالجة مواقع المشاكل البيئية الملحّة. ومنها لواء الرصيفة؛ حيث سيجري العمل على إعادة تأهيل أحد مواقع تلال الفوسفات، لإنشاء مدينة حرفية نموذجية وفقا للمعايير البيئية؛ بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص مكب النفايات القديم والسكراب في لواء الرصيفة.. وكذلك، الاستمرار في العمل على إعادة تأهيل سيل الزرقاء، من خلال تنفيذ المشاريع الريادية وإنشاء محطة لتنقية المياه العادمة الصناعية.

كما ستقوم الحكومة بالمساهمة في دعم إنشاء مناطق حرفية نموذجية لنقل الحرف العشوائية المخالفة، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من المشاريع البيئية، كمشروع معالجة النفايات الطبية والصناعية في منطقة الغباوي والخطة الوطنية لمكافحة الذباب في الأغوار، وبرنامج إعادة تأهيل الأنظمة البيئية في البادية الشمالية الشرقية، وتنفيذ المرحلة الأولى من برنامج مراقبة نوعية الهواء في محافظات العاصمة والزرقاء وإربد.

وفي مجالات الطاقة، تسعى الحكومة، لزيادة قدرة المملكة على تحقيق أمن التزود بالطاقة، وكذلك المحافظة على المخزون الاستراتيجي المناسب؛ وستعمل الحكومة على تنفيذ برنامج وطني لترشيد استهلاك الطاقة، ومواصلة تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء.

وستتابع الحكومة جهودها في تنفيذ توصيات الإستراتيجية الوطنية الشاملة لقطاع الطاقة، والتي أهمّها زيادة مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي؛ لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وذلك من خلال استغلال الصخر الزيتي، وتعظيم إنتاج الغاز الطبيعي المحلي.

وفيما يتعلق بالطاقة المتجدّدة، فستعمل الحكومة، على التوسّع في هذا القطاع، وخصوصا؛ الطاقة الشمسيّة وطاقة الرياح. وقد قامت الحكومة بمأسسة العمل في هذا القطاع، من خلال استقطاب استثمارات القطاع الخاصّ، مع الدعم الحكومي. كما تقدّمت الحكومة إلى مجلسكم الموقّر بقانون الطاقة المتجدّدة وترشيد الطاقة؛ ليتمّ في حال إقراره من قبل مجلسكم الكريم، السير بإصدار الأنظمة الخاصّة، بتفعيل المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجدّدة.

وفي مجال الطاقة النووية، فإن الحكومة ستتابع العمل على تنفيذ البرنامج النووي الأردني للأغراض السلمية. وقد تمّ طرح عطاء إنشاء المحطة النوويّة، بتاريخ 17/1/2011م، ومن المتوقع المباشرة ببناء المحطة عام 2013م.

وفي مجال الكهرباء، فإن الحكومة ستعمل على زيادة الاستطاعة التوليدية المركبة في المملكة وبشكل كاف. وستواصل الحكومة العمل على إقرار مشروع قانون الطاقة والمعادن وبالتعاون مع مجلسكم الموقر، والذي يهدف إلى تنظيم العمل بقطاع الطاقة والمعادن وجذب الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية في قطاع الطاقة.

أ مّا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ فستعمل الحكومة على زيادة تعاون الجامعات الأردنية والقطاع الخاص لتطوير المناهج من أجل رفع مؤهلات ومهارات خريجي الجامعات وزيادة فرص العمل لهم. وكما سيتمّ استحداث المختبرات الافتراضية في المدارس، ودعم حاضنات الأعمال المتخصصة لتكنولوجيا المعلومات في المحافظات، ودعم حاضنات البحث والتطوير في الجامعات بالتعاون مع القطاع الخاص.

كما سيستمرّ برنامج محطات المعرفة في محافظات المملكة، لتأهيل الأفراد وإكسابهم المهارات اللازمة لتمكينهم من استغلال هذه التقنيات الحديثة.

ومن خلال تنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية، ستعمل الحكومة على توسعة البنية التحتية لمركز عمليات الحكومة الالكترونية لزيادة قدرة المركز على استيعاب استضافة جميع الخدمات الحكومية الالكترونية بهدف توحيد مراكز العمليات الحكومية وربط مؤسسات حكومية إضافية على الشبكة الحكومية الآمنة.

وسيتم استكمال مشروع شبكة الألياف الضوئية لتوفير البنية الأساسية، لربط المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية بشبكة ضوئية ذات سرعة عالية؛ لإدارة المعرفة وتحسين الخدمات في القطاعات المختلفة.

وفي مجالات النقل المتعدّدة؛ ستعمل الحكومة على تطوير وتنظيم النقل العام وبنيته التحتية في كافة مناطق المملكة، وتوفير خدمة نقل عام آمنة ومريحة وبأسعار في متناول المواطنين في جميع المحافظات، والاستمرار في دعم أجور نقل طلبة الجامعات.

وستمضي الحكومة بالعمل على تنفيذ مشروع شبكة السكك الحديدية الوطنية؛ الأمر الذي سيجعل من الأردن مركزاً إقليمياً للنقل والخدمات اللوجستية، وبما يوفّر عائداً اقتصاديا واجتماعيا مرتفعا لكثير من شرائح المجتمع الأردني. وستستمرّ الحكومة في تنفيذ سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي حيثما تخدم هذه السياسة الاقتصاد الوطني.

كما وسيكون التركيز خلال عام 2011، على تأمين مستوى أفضل من السلامة المرورية على الطرق، من خلال تنفيذ عناصر السلامة المرورية، وكذلك إنارة بعض الطرق الرئيسية ذات الحجم المروري العالي، والتي تكثر عليها الحوادث، أو التي ضمن المناطق المأهولة للمساعدة في تحسين مستوى السلامة المرورية.

دولة الرئيس،

حضرات النواب،

تلتزم الحكومة، نهجا وعملاً، باحترام استقلاليّة القضاء، والحفاظ على المسافة الكافية والضروريّة، التي تجسّد مبدأ الفصل بين السّلطات واقعاً ماثلاً..

وبالتوازي، تحرص الحكومة على القيام بواجبها تجاه خدمة السلطة القضائيّة، وتوفير متطلبات التقدّم والتحديث والإعداد اللازم.. مع إدامة التنسيق، ضمن ضوابط استقلاليّة القضاة، لبحث السُبُل والقيام بالخطوات اللازمة، لتسهيل الإجراءات، وتوفير الخدمات الأوفى للمواطنين، على أساس من العدالة وسيادة القانون.

 

 

دولة الرئيس،

السيّدات والسّادة النوّاب المحترمون،

إن الجيش العربيّ المصطفويّ هو أصل المؤسسات كافة. وهو العمود الفقري للدولة، والعنوان البهيّ لهويّة هذا الحمى الجامعة المانعة، ووحدته الوطنيّة.. وكلنا مدينون لجيشنا العربيّ المصطفويّ ولأجهزتنا الأمنيّة الباسلة بأمننا وسلامتنا واستقرار وطننا و هويّته وعنفوانه.

وإن مكارم جلالة القائد الأعلى، المتتالية، واهتمامه وعنايته، بمنتسبي قوّاتنا المسلحة والأجهزة الأمنيّة ومتقاعديها، تعبيرٌ جليّ عن أسمى وأبهى مشاعر التقدير والاحترام، لدورها المتقدّم في الدفاع عن المسيرة ومنجزاتها، وفي صون المكتسبات، وخدمة العمليّة التنمويّة، وفي كلّ صعيد.

وبهديٍ من توجيهات جلالة القائد الأعلى، ستواصل الحكومة دورها في تقديم كلّ ما يلزم، لتحقيق الأفضل للقوّات المسلحة الأردنيّة والأجهزة الأمنيّة ومنتسبيها ومتقاعديها؛ لتواصل دورها الكبير في تقديم الوجه المشرق للأردن ورسالته وقِيمه السامية، وليهنأ متقاعدوها بحياة عزيزة، لهم ولعائلاتهم، تليق بما قدّموه، أثناء شرف خدمتهم.

وبتوجيه من سيّدي صاحب الجلالة الهاشميّة، حفظه الله ورعاه، ستباشر الحكومة، وعلى الفور، بإعداد مسح شامل مفصّل، لأوضاع عائلات وذوي شهدائنا البررة، في الجيش العربي والأجهزة الأمنيّة؛ للارتقاء، نوعيّا، بمستوى حياتهم، وتقديم الأفضل لهم؛ عرفاناً وامتناناً للدماء الزكيّة الطاهرة وللتضحيات الجسيمة، بالأرواح والمهج، في سبيل استقلال الأردن ومَنَعَتِه.

دولة الرئيس،

حضرات النوّاب المحترمين،

ومع تسارع الأحداث عربيّا وإقليميّا، وبكل ما حملته من تغييرات ومنعطفات متعدّدة، وفي أكثر من اتجاه؛ تؤكد الحكومة أن الأولويّة لا بُدّ وأن تبقى، من حيث الجهد والعمل والتحرّك لصالح القضيّة الفلسطينيّة ومركزيّتها؛ فهذه القضيّة ليست مجرّد قضيّة قوميّة، أو إقليميّة، عادلة وجديرة بالدعم والمساندة فحسب؛ وانما كذلك بالنسبة للأردن، قضيّة أمن وطنيّ أردنيّ. تتوقف على حلها حلاً عادلاً وِفق قرارات الشرعيّة الدوليّة ومرجعيّات العمليّة السلميّة، مصالحُ أردنيّة عليا، مرتبطة بالحلّ النهائيّ. وفي مقدّمتها ملفات اللاجئين والقدس والحدود.

وإن الدولة الأردنيّة القادرة على حماية مصالحها والدفاع عن ثوابتها، تواجه بكلّ شجاعة وثقة ومصداقيّة، مشاريع التحايل على هذه الحقوق، والمحاولات الإسرائيليّة الحثيثة للتسويف وتبديل الأولويّات الدوليّة؛ مشدّداً، هنا، أن كل تفاعلاتنا السياسيّة، وعلاقاتنا الخارجيّة، ستكون محكومة، أساسا، بالثوابت الوطنيّة والمصالح الأردنيّة العليا، ومتطلباتها.

ولقد كان لجهد جلالة الملك عبدالله الثاني، ولحراكه الدولي، ومبادراته النوعيّة، على الدوام، وفي كلّ المنعطفات، دورٌ رئيس وكبير، في استعادة القضيّة الفلسطينيّة لأولويّتها الدوليّة، وبوصفها قضيّة مركزيّة، يتعلق بها أمن واستقرار المنطقة، ومستقبل العلاقة بين الشعوب والحضارات.

وها هو الأردنُّ، قلعة شموخ وصمود ورباط وحرية، في مجابهة كلّ التحديات بصلابة جبهته الداخلية وتماسك وتكاتف أسرته وأبنائه خلف قيادتهم المظفرة. ولن يقبل الأردن بأقلّ من إقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلة السيّدة وعاصمتها القدس الشريف، وإقرار حقّ العودة، المقدّس؛ في سبيل إحلال السلام العادل الشامل.

وتؤكد الحكومة، أنها لن تتهاون تجاه أيّ حديث أو تسريب أو مخطط قد يطال حقوق المواطنين الأردنيين، الذين يتمتعون بحق العودة.. وستكون الحكومة سند وحليف اللاجئين الفلسطينيين، لاستعادة حقهم التاريخي المقدّس.

وستواصل الدبلوماسيّة الأردنيّة دورها الفاعل والمحوريّ في خدمة وحدة الصف العربيّ، وتكريس التضامن نهجا عربيّا في مجابهة التحدّيات والاستحقاقات الإقليميّة..

كما سيواصل الأردن دعمه، على كلّ صعيد، لكلّ الأشقاء، وحرصه على تكريس الأمن والاستقرار للمنطقة، على قاعدة من احترام الشؤون الداخليّة للغير، وعلى مسافة واصلة، تحدّدها اعتبارات الثوابت الوطنيّة والمصالح العليا، مثلما يلتزم بالحفاظ على علاقاته الدولية المميزة المستندة إلى الاحترام الكبير، الذي يحظى به مولاي صاحب الجلالة والأردن ومواطنوه، وتطوير هذه العلاقات وتوسيعها.

دولة الرئيس،

النوّاب المحترمون،

تجدّد الحكومة، مرّة أخرى، التزامها بالتعاون التامّ المتكافئ، مع مجلسكم الكريم، في خدمة هذه المسيرة المباركة، وتقديم الأفضل للأردنيين.

وتسعى الحكومة إلى تنسيق دائم منهجيّ، يجمع بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، على صعيد الحوار الوطني الشامل، وفي مجالات التشريع، وتكريس الرقابة البرلمانيّة، المؤسّسيّة، لتشمل كافة مؤسّسات الدولة..

وتشدّد الحكومة، أنها لن تقبل بأيّ مساس، ومن أيّ طرف كان، بصورة مجلس النوّاب الموقّر، ومكانته الدستوريّة؛ كركن رئيس من أركان نظام الحكم.. مثلما نعول جميعا، على دور مجلسكم الكريم في مشروع الإصلاح الوطني الشامل؛ مؤكداً التزام الحكومة التامّ بعدم إصدار أيّ قانون مؤقت.

حمى الله الأردن، ركنا عربيّا ومركزا للنهضة والتقدّم والحرّيّات، وبلداً آمناً مستقرّا؛ وأدام علينا نعمة الحكم الهاشميّ الرشيد، في ظلّ جلالة القائد الرائد، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله وسدّد على طريق الخير والعطاء خطاه.

ودائماً وأبداً، نعتصم بكتاب الله الكريم، وسنة رسوله، ونختم بقوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


عدد المشاهدات: 383