عن رئاسة الوزراء

في آب عام 1920 أوفد المندوب السامي البريطاني عدداً من الموظفين البريطانيين الى شرق الاردن . لمساعدتهم في تأسيس إمارة تحت الانتداب البريطاني وتألفت بالبلاد أنذاك ثلاث حكومات منفصلة واحدة في عجلون ، وثانية في عمان و السلط ، وثالثة في الكرك . في شهر حزيران عام 1920 ابرق عدد من زعماء الاردن الى الشريف حسين في مكة لإيفاد أحد ابنائة الى الاردن ليتزعم حركة تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي, ولبى الشريف حسين النداء موفداً نجله الامير عبد الله الذي وصل الى معان في تشرين الثاني عام 1920 .

القائمة الرئيسية

عن دولة رئيس الوزراء

حكومة المهندس علي ابو الراغب الثانية/كتاب التكليف السامي

حكومة المهندس علي ابو الراغب الثانية/كتاب التكليف السامي
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم


عزيزنا دولة الأخ المهندس علي أبو الراغب حفظه الله ورعاه،

يسرني أن أزجي اليك بتحية المودة والإحترام والتقدير وبعد،

فقد تلقيت رسالتك الكريمة التي أعربت فيها عما عرفناه فيك من صادق الولاء وخالص الإنتماء، وعن رغبتك في تقديم إستقالة حكومتك بعد ما يزيد على السنة والنصف من العمل المخلص الجاد، وتحمل المسؤولية بشجاعة وأمانة وقدرة على الإنجاز.

وقد تابعت خلال فترة تحملك وزملائك الوزراء لأمانة المسؤولية كل ما اتخذتم من قرارات، وما قمتم به لتحقيق التنمية الشاملة، واستكمال بناء دولة المؤسسات، ومجتمع العدالة والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، والإرتقاء بمستوى حياة المواطن، وصون حريته وحقوقه التي نص عليها الدستور.

وقد كنت وما زلت، عند ثقتي بك، وكما عرفتك منذ سنين خلت، أهلاً لتحمل أمانة المسؤولية بشرف وانتماء حقيقي، وشجاعة في إتخاذ القرار، وإيمان وثقة بالمستقبل.

أما وقد اخترت أن تضع إستقالة حكومتك بين يدي لإتاحة الفرصة لفريق وزاري جديد لمواصلة المسيرة، فإنني أقبل استقالة حكومتك مؤكداً على عميق شكري وتقديري لكل من عمل معك من زملائك الوزراء، على ما قدموا وحققوا من إنجازات، فجزاهم الله عنا وعن الأردن خير الجزاء.

أما بعد،
فإنني ومن منطلق ثقتي بك، وبقدرتك على الاستمرار في تحمل أمانة المسؤولية، وأستكمال تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، التي وضعتها حكومتك المستقيلة، فإنني أعهد اليك بتشكيل حكومة جديدة، لتواصل مسيرتنا الوطنية، بثقة وعزم وتصميم على إستكمال بناء الأردن الحديث، الذي يليق برسالته وبعزائم الاردنيين.

وعلى ذلك فإنني أضع أمامك وأمام زملائك الوزراء الذين سيقع عليهم اختيارك لتحمل المسؤولية معك، الأسس والمهمات التي آمل أن تنهض بها الحكومة، وتلتزم بتنفيذها:

أولاً: إن وحدتنا الوطنية ركيزة أساسية، يقوم عليها بنيان المجتمع الأردني، وهي بالنسبة لنا كما قلت في غير مرّة، خط أحمر، لا ينبغي لأحد تجاوزه، أو العبث به، وإنني أتطلع دائماً الى أن أرى جبهتنا الداخلية، متماسكة قوية، تسود بين أفرادها روح المحبة والإخاء، والحرص على المصلحة الوطنية العليا، وأساس ذلك تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع، فالمواطنون أمام الدستور سواء، والتعددية بكافة أشكالها ينبغي أن تكون عامل قوة وإثراء للمسيرة، لا عامل ضعف، فالإنتماء للأردن والإلتزام بدستوره، هو معيار المواطنة الحقيقية.

ثانياً: إن مسيرتنا الديموقراطية هي نهج حياتنا ولن نحيد عن هذا النهج مهما كانت التحديات وعلى ذلك فلا بد من الحفاظ على هذه المسيرة وتعزيزها وفتح الآفاق أمامها لتنمو وتزدهر، وقد أشرت من قبل الى ضرورة تنمية الحياة السياسية في الأردن، ومشاركة كافة الفعاليات ومؤسسات المجتمع المدني بروح المسؤولية والحرص على مكتسبات الوطن. فالتعددية الفكرية والسياسية والحزبية هي جوهر الحياة الديموقراطية والإختلاف في الرأي والإجتهاد، أمر مشروع ما دام لا يتعارض مع الدستور او لا يفضي إلى فتنة أو زعزعة للأمن والإستقرار. وإن الإنسان الأردني على درجة من الوعي والإنتماء تمكنه من إستيعاب معنى الحرية المسؤولة والمصلحة الوطنية العليا، ولن نسمح لأحد أو فئة العبث بهذه المسيرة أو الإخلال بها.


أما الإنتخابات البرلمانية، وهي ركن أساسي في الحياة الديموقراطية، فإنني أعهد اليك وزملائك الوزراء بإتخاذ كافة الترتيبات والإستعداد الكامل لإجراء هذه الإنتخابات في الموعد الدستوري الذي يحدد لإجرائها، وإني أتطلع الى قيام الحكومة باجراء هذه الإنتخابات بشفافية عالية ونزاهة مطلقة لتكون ثمرة طيبة لمسيرتنا الديموقراطية، وأن تتخذ كافة الإجراءات للتسهيل على المواطنين ومشاركتهم فيها.
وإذا كانت ظروف طارئة قد استدعت غياب الحياة البرلمانية لفترة وجيزة فإني آمل أن يكون في ذلك فسحة لنا جميعاً لمراجعة النفس فيما يجب ان يكون عليه نهج السلطة التشريعية وتوجهها في تعاملها مع قضايا الوطن ومع السلطة التنفيذية حتى يكون التعاون بينهما لمصلحة الوطن والمواطن لا تحاصره اعتبارات شخصية او حسابات ضيقة ونحن جميعاً نقدر عالياً ما أنجزته السلطة التشريعية من تشريعات وما أثرت به المسيرة من فكر ومشورة. وأغتنم المناسبة لأدعو كافة أبناء شعبنا الوفي لممارسة حقهم في الانتخاب وأن يتخيروا من هو أهل لهذه المسؤولية وثقتي بوعي المواطنين وإدراكهم لا حدود لها.

ثالثاً: واذا كان لنا ان نشعر بالارتياح لما تحقق من انجازات للوطن خلال المرحلة السابقة الا ان المسيرة طويلة، وما زالت التحديات التي تفرضها التطورات الاقليمية والعالمية تلقي بظلالها علينا، ولا زلنا نعاني من مشكلتي الفقر والبطالة وعبء المديونية وضعف انعكاس النمو الاقتصادي على حياة المواطنين وتدني مستوى بعض الخدمات وتضخم الجهاز الاداري في الحكومة.

وفي هذا الصدد فإنني أرى ان العناصر التي تضمنتها رسالتي اليكم في نهاية شهر تشرين الاول من العام المنصرم تشكل محور عمل الحكومة للمرحلة القادمة وقد بينت في تلك الرسالة توجيهاتي حول ضرورة ايلاء عناية خاصة لتنمية الموارد البشرية ورفع سوية الخدمات الحكومية الاساسية والتركيز على جملة من الاصلاحات الهيكلية في مجال القضاء والمالية والادارة والشباب والاعلام والاهتمام بجذب الاستثمارات وفق منهج عمل جديد كما أكدت على ضرورة الاسراع بتنفيذ المشروعــــات


الوطنية الكبرى في المياه والطاقة وتطوير العقبة ومشاركة راس المال الوطني فيها واستكمال برنامج الخصخصة.ولا بد ايضاً من الاهتمام بقطاعات الزراعة والسياحة والبيئة كروافد مهمة لاقتصادنا الوطني.

إن أهم ركائز برنامج عمل الحكومة للمرحلة القادمة هو تحقيق النمو الاقتصادي المضطرد وتعزيز مسيرة اقتصادنا الوطني، ونرى أن الإسراع في تنفيذ برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي قدمته الحكومة قبل فترة وجيزة وباركناه، هو أمر ضروري للغاية لما تضمنه من سياسات واجراءات هامة ولما سيوفره من تنمية شاملة للمحافظات وايجاد فرص عمل ورفع سوية الخدمات، وتحسين اداء الاجهزة الحكومية المختلفة.

رابعاً: أما جيشنا العربي سياج الوطن ودرعه الحصين فهو موضع الاعتزاز والفخر على الدوام، ولا بد من تقديم كل ما يحتاج اليه لتمكينه من أداء رسالته النبيلة في حماية الوطن ومنجزاته والإسهام في نهضته، وكذلك الحال فيما يتعلق بأجهزتنا الأمنية التي رعيناها وحرصنا على تطويرها فغدت العين الساهرة على أمن الوطن والمواطن وحققت مستوى من الأداء نفخر به، ولا بد من توفير احتياجاتها وما يتطلبه عملها مؤكداً في ذات الوقت على ضرورة احترام المواطن والحفاظ على كرامته وإرساء علاقة الثقة والتعاون معه.

لقد طرحنا فيما سبق رؤيتنا لأهم محاور عمل الحكومة ضمن منهاج تطلعنا لأردن القرن الحادي والعشرين بحيث يكون نموذجاً للعدالة والحرية والحياة الكريمة، وليكون توفير العيش الكريم للمواطن على رأس الأولويات وأن يكون الإنجاز الفعلي هو معيار الأداء للمؤسسات والأفراد، وأن تكون الكفاءة والنزاهة معيار تقلد الوظيفة العامة، لا نحابي أحداً على حساب مصلحة الوطن ولا مكان للفساد والمحسوبية والاعتبارات الشخصية في مسيرة عمنا الوطني.

خامساً: إن الأردن جزء لا يتجزأ من أمتنا العربية والاسلامية بكل ما يفرضه ذلك علينا من مسؤولية وواجب وبكل ما يعكس على هويتنا ومسيرتنا، أما الأشقاء في فلسطين فسنبقى لهم دوماً أهل النصرة والمؤازرة نقف الى جانبهم بكل ما نستطيع حتى يعود اليهم حقهم في قيام دولتهم على تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف0

ولا بد لنا من الاستمرار في دعم مسيرة العمل العربي المشترك واسناد التضامن العربي والعمل مع الأشقاء بروح المسؤولية والإحساس بتطلعات المواطن العربي في أرجاء الوطن الكبير، بما في ذلك العمل من اجل رفع الحصار عن العراق الشقيق وعودته الى أمته العربية.

وسنبقى كما كنا دوماً نؤمن بالسلام العادل والدائم ونعي دورنا الانساني الذي يرتكز على موروثنا الاسلامي والعربي الهاشمي ونسهم بما يتوفر لنا من امكانيات في القضايا العالمية من اجل رخاء الانسان وتخفيف معاناته.

إن كل ما أسلفت وما أشرت اليه في رسالتي المشار اليها يمثل استشرافنا للمستقبل ويعبر عن قناعاتنا الاكيدة بدورنا وامكاناتنا الواعدة وعلينا ان نعمل بنظرة شمولية وبثقة أكيدة وان نحشد كل طاقات الوطن وابنائه لتستمر مسيرة الخير والبناء، وستجد ومن سيقع عليهم اختيارك من أبناء الوطن الأوفياء الدعم والسند لتحقيق هذه الطموحات واستكمال البرامج المشار اليها بعون الله.

سائلاً المولى عز وجل ان يوفقك وزملائك ويجعل النجاح حليفكم وان يهدينا جميعاً سبل الرشاد والهدى منتظراً موافاتي باسماء زملائك الوزراء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


عبدالله الثاني ابن الحسين

عمان، في 30 شوال 1422 هجريــــــــة
الموافق 14 كانون الثاني 2002 ميلادية 


عدد المشاهدات: 518